الرئيسية » » القبلة الأولى | أحمد أنعنيعة

القبلة الأولى | أحمد أنعنيعة

Written By Unknown on الأربعاء، 29 أبريل 2015 | 6:53 م


أحمد أنعنيعة

القبلة الأولى
استمر المشهد طويلا دون جمهور...بالطبع لأننا لوحدينا ننظم كلية اجتماعية....إنها علاقات اجتماعية لها وسائلها وتقنياتها...علاقات فرضت علينا ...وقبلها كل الناس ...علاقات رمزية حميمية....تستعمل فيها كل الأدوات ....السمعية والبصرية والحسية... لتتداخل كليا مع علاقات واقعية وحيدة.... فيها حكات أطول من كل قصص العالم...حكايات بصيرورة منتظمة...لا تتوقف في حدث من أحداثها فقط بل كانت تطوف بنا في مستويات بعيدة لغة و لغات....ومساحات صمت لا تنته...كنت أقدم شخصياتي لها بطريقة رخوة ومبتدلة.. وأنا اعمل على الحفاظ على قدراتي الداخلية المهزومة...كنت أحس بشيء ما يدغدغني ... بذلك الذي يدغدغ كيانك أنت أيضا...قله ..لم لا تقله...قله انه شيء عادي....كانت تدخلاتي معطوبة الجوارح وأنا أتناول القديم والجديد من أحلامي وهي تبدو واعية بما أعانيه....البسمة الأولى...الإرادة الصريحة الأولى...صراحة لحظات انفراج يتم تصويري لفشل بليغ لا يحتاج إلى تعليق...إنها قصة كثرت فيها الثقافة والسياسة والتصوف والفن في تصوير هذه المشاهد الحميمية...إنها الإرهاصات الأولى للقبلة الأولى...اقترب منها وتتقرب مني...كنت أتواطؤ معها على نفسينا...وهذا الحس جديدا علينا...الحس الذي لا يقاوم...الحس الذي لا يقوم على تقليد الماضي وإنما على تقديس ما نقدمه من ضمانات لبعضينا....نصدر الأحكام ونثقلها...نصحح مسارات التاريخ...نبني القواعد الأولى... ونبتعد عن الحضارات الصناعية....كانت هي المرشدة الموسوعية وكنت المساعد المنفذ لها على إقامة النظريات...كنت احتال عليها بأمر من سياساتي التي تخلع جلباب ثقافتها....كانت تبحث في سرها على أمور الأشياء...تبحث عن دفئ مفقود في علم الاجتماع والفكر والشعر والمرح....وأنا أمامها أتعذب في لغتي التي تتشقق على نفسها من حين لأخر ...لغة لا تستقر في لهاتي حتى يأكلها موت الجنون الذي يتجاذبه شعري في قلبها ....احكي لها عن رحيل روحي وجسمي ...أوحي لها عن موت فكرها....احكي لها عن غابات خيمة الاستقرار...احكي لها عن الظلال الوارفة والطيور والحيوانات في لغز قل نظيره....احكي عن الجدة التي تبحث عن حفيدها...احكي عن الجد الذي يموت بدموعه الرقراقة ...احكي عن العيون الوسيعة والمشي الدافئ يدا في يد....وأنا منطلق في هذا التيه كانت تتيه معي...كانت تعلمني أصول الكذبة الكبيرة ...تصرخ بصوت عال وتتهمني بالجنون...فأقول لها هامسا بما تلوكه الأفواه في زحام الكلمات....إنها القبلة الأولى....كانت تستسلم لتيهي وتمسك عن الكلام ...كانت تبحث عن زيغي في أعماق جبينها و تلف كتبها في كفن شعري بكل شغف...لتنهي كل فصول روايتها في ما لا تختلف النساء على ممارسته...نعم سيدتي...نعم سيدي...ستتذكر هذا مثلي ...لتموت مثلي او تموتين على مثوى الحدود..


التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.