الرئيسية » » مرثية أخيرة لشارع المتنبي | حسن النجار

مرثية أخيرة لشارع المتنبي | حسن النجار

Written By Unknown on الأحد، 27 يوليو 2014 | 8:05 ص


مرثية أخيرة لشارع المتنبي 
حسن النجار


لم نكن نعرف أن وجهك هذا البهي 
سوف تملؤه البثور يوما
ياصاحب قوس القزح
أيها النبيل علي عرش قصيدة
آخر النبيين الذين عبروا هنا
وأقاموا الجغرافيا علي باب مدينة
اسمها بغداد
سألت امرأة عن صاحب الفرس
المتوج بالنياسين 
وبالأوسمة المصاغة في كتاب الشعر
ويسير مختالا كما القياصرة العظام ؟


قالت : 
_ مر من هنا يوما شاهرا مسودة ديوان
ولم يمنحني سوي هذا البيت الذي أسكنه
وبعض كسرات عام المجاعة .

**
هذه بغداد إذا 
وهذا صوت ناي في البرية يستعطف المارين
أن يجلوا مشاعرهم ولو بالإيماءة 
وهذا الشارع المترهل يمشي علي عكازين 
لا أنت هنا ، 
ولا أنا واحد من ساكنيك
ولا جواد أعتليه ، 
ولا قصيدة
منذ افترقنا ،
منذ أعطينا مدينة سيد البيت
الإشارة كي نعود
لمن نعود ؟

ولينلنا جهمٌ 
وهذا الوجه تملؤه البثور .
**
مسكينة هذه السيدة المهجرة التي ثكلت في أبنائها العشرة . رأيتها ذات يوم تبيع الخبز في الطرقات . لاتملك قوت يوم لكنها تحتفظ بديوان شاعر من فصيل العاشقين . وتغني لحمورابي أغنية المزارات السبع وتشهر سيف المتني علي كل غاصب يحاول اقتناءها .. عاصية . 
وتنتظر نبوخذ نصر علي قارعة الطرقات كي يفتح لها بابا لتدخل كي تنام علي سرير الملكات .

**
لا أملك غير سوادك ياهذا الليلُ 
وغير كتاب أقرؤه في مرمي الوطن المحتل 
وكانت بغداد علي موعد
ان ياتي شاعرها مستترا في ثوب قصيدة
يرسم مصطلحا لبلاد مجرات العشق .
ثقيل بابك ياهذا الوتر المشدود
ثقيل ليل مغنيك ..

دخل الشعراء قصائدهم
والتحفوا بتراب النهر النهرين
ولم يبق سوي أن نهجر فرش الأحباب .

لا أملك عير سوادك ياهذا الليل
وغير كتاب أقرؤه في مدح الريح .

*

_________________________________
شارع المتنبي : 
أهم الشوارع الثقافية في بغداد مثل سور الأزبكية في القاهرة يؤمه المثقفون والشعراء من كل لون . وقد اندثر هذا الشارع بفعل الغزو والانفتاح الاستهلاكي كما حدث في سور الأزبكية الذي تحول إلي بوتيكات .



التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.