الرئيسية » » إرادة.. وأقدار | إبراهيم بركات

إرادة.. وأقدار | إبراهيم بركات

Written By Unknown on الثلاثاء، 3 مارس 2015 | 5:47 ص



إرادة.. وأقدار


إنّ الشعوبَ لطالما تختارُ ... ما لمْ يشأهُ إلهنُا الغفارُ

تأبى النفوسُ بأنْ تكونَ مطيعةً ... لكنّ ربي من له الأقدارُ

هذا زمانٌ ما عليهُ تأسفٌ ... فتنٌ تضاربُنا بها إعصارُ

والموتُ أضحى في الورى متربصاً ...كلٌ أتاهُ بغفلةٍ إنذارُ

والسيفُ أعملَ بالعمى متكدراً ...ما صانه في فتنةٍ مغوارُ

وأحلّ قومٌ في البلاء دماءنا ... واشتدَّ فينا مقتلٌ وحصارُ

شاهتْ وجوهٌ قد تناثر شرُّها ... ومعاصمٌ في بغيها منشارُ

ومحافلُ الغدرِ التي قدْ أينعتْ ... وزعيمُها متورطٌ غدارُ

قالوا الخيانةُ قدْ تحلّلَ إثمُها ... ولقدْ قضتْ من ذلك الأوزارُ

واصطّف أبناءُ القذارةِ بالهوى ... وتواترتْ في بغيهم أخبارُ

وعلى المنابرِ كيدَهم قد أعلنوا ...في غدرةٍ يحنو لها الكفّارُ

إنّ الجرائمَ مِن هوىً استعظمتْ ... وتكشفتْ من فورها أسرارُ

وغدا التنابذُ في الورى متصدراً ... لا خيرَ في نجوى عليها عارُ

ولقد قتلتمْ في الهوى أفكارَكمْ ... في كلّ صوبٍ فتنةٌ ودمارُ

ماذا يريد من الورى جُهّالُكم ... ليقاتلوا بضراوةٍ مَن ثاروا

أوليس في عيش الأنامِ سعادةٌ ... إن كان في أبنائهم ثوارُ؟

لكنّ قولَ الحقِ بات معَانداً ...والوزرُ في دُنيا الأسى عمّارُ

يا أمةً قد غيّبت أبطالَها ... إنّ الملامةَ إنْ دنا الأبرارُ

هلاّ أردتي في الحياة سعادةً ... من غير ما ينجو بها الأخيارُ

بئْستْ حياةٌ ما بها متحررٌ ... من نكبةٍ أبطالُها فجّارُ

ما عدتُّ أعرفُ في الأسى إخواننا ... أو مَن أولئك في الدُنا الأحرارُ

فالكلّ يسعى في العمى متلعثماً ... وجميعهمْ في حربهم قدْ جاروا

قتلوا الطفولةً في رداءِ مسالمٍ ... ما ردّهم عن غيّهم أنصارُ

وتوقدتْ نيرانُهم من جهلهمْ ... فبلاؤهمْ نارٌ عليها نارُ

وأعودُ للقول البديعِ مذكّراً ... إسلامُنا للحق ذا أنوارُ

لكنّ قومي قد نأوا بجهالةٍ ... والجهلُ في أحلامنا ديّارُ

نشكو الرذيلةَ والعدى وإيذاءهمْ ... وقلوبُنا عند العدى زوّارُ

إنّ العروبةَ إنْ توحّد شملها... من عزمها خضعتْ لها أمصارُ

وتُغيّرُ التاريخَ في أمجادها ... وتُدَفَقُ الخيراتُ والأنهارُ

لكنّنا من عيش ذلٍ زائلٍ ... قد قام في إغوائنا أشرارُ

حتى رجعنا للوراء غباوةً ... وغدا يقود مسيرَنا المزمارُ

وتحطمتْ آمالنا في عيشنا ...وتيتمت في أهلنا أزهارُ

هلاّ نعودُ إلى الحياة مجدداً... لتزولَ من قيدِ الأسى آثارُ

ونضمُ في أرجائنا أبناءنا ... فلقدْ أقيمتْ دونَهم أسوارُ

يا أمةُ طال البكاءُ بأرضِها ... ما عاد ينفع في الأذى أعذارُ

فترقبي مرّ الحياة تعاسةً ... ما لمْ يقمْ في شعبَنا أطهارُ

يتحررون من اللئام ومكرِهم... وتُفتّح الأبوابَ هذي الدارُ 

وتقومُ أعراسُ النجاةِ بفرحةٍ... وتضيءُ أفراحَ الهنا أقمارُ

يا تلكمُ الأفراحُ ما قامت لنا ... يا ليتنا من حسنها نختارُ

ونزيّن الأمصارَ من أسمائها... وتعيشُ في صحرائها أشجارُ

وتعودُ شامُ العزّ بعد جراحها ... مخضرةً وتحفها أزهارُ

والقدسُ ترجعُ بعد ذلتها إلى.. أحضاننا وتضيئها أبدارُ

وعراقنا مجد العروبة إنّه ... رمز السلامة خيره مدرارُ

فلقد سئمنا أسرنا في شعبنا... فالنار في أحشائنا سعّارُ

والقهر هدّم في العناء رموزنا ... وغدا يمزّق شملنا سمسارُ

لا دارَ تجمع في السلام رجالنا ... وخلافنا ما فضّه أحبارُ

وتراكمتْ أحزانُنا وقراحنا ... فجروحنا في أهلنا كبّارُ

إنّ القتالَ على العباد محرّمٌ ... في إثره تتنزل الأضرارُ 

كمْ في القتال معذبٍ ومشردٍ... لا تحتويه شواطئٌ وبحارُ

قد شتّ في تلك القرى أصحابها ... ما عاد في أحبابها حضّارُ

أين الكرامةُ يا بني أوطاننا... كي لا تلمَّ بشعبنا أخطارُ؟ُ

فنساؤنا أبناؤنا في ذلّةٍ ... والعقلُ في أوضاعنا يحتارُ

ماذا يريدُ بذلّنا أبناؤنا؟ ... ما ينحني بديارنا الأحرارُ

أو يعتلي عرش البلاد مقامرٌ... يحيا على خيراتها سحّارُ

أو يأخذ الكفّار منا أرضنا ... من غير أن يـأبى الردى أبرارُ

هذي حياةٌ قد تعظّم خُسرُها ... ما عاد يسقي حرثُها أمطارُ

فانظر الى عظم الأذى في أهلها ... فلقد غدت أمجادها تنهارُ

والقولُ في أوصافنا متلعثمٌ ... هيهاتَ تشفي قولَنا أحبارُ

إنّ الدمارَ بأرضنا متفاقمٌ ... فجبالُها وسهولها أحجارُ

والعيش في أرجائها متعذرٌ ... فالعابثون بحقنا كثارُ

والأرضُ مثلُ حبيبة معشاقةٍ ... بعيوننا وقلوبنا نوارُ

والشعبُ من غير المحبة هائمٌ ... كالبحر حين جنونه غدارُ 

فمتى يعود إلى المحبة أهلنا ... وتزول عن أبنائنا الأخطارُ 

إني سئمت من الجفا وتكدرت ... أحلام قلبي فالهوى فوارُ

ورجعت في حب الذي قد كان لي ... قلباً رحيمًا حبه هدارُ

فالعيشُ من غير الهوى في محنةٍ ... وتضيع في حسراتها الأعمارُ

ولكمْ ظلمتُ حبيبةً في حبها ... وتكثرتْ في هجرها الأعذارُ

لكنَّني من غدرها متألمٌ ... والدمعُ من حزن الفؤاد بحارُ 

يا شعبُ خيرٍ فالجراحُ عميقةٌ ... هيا من الأمر الهدى نختارُ

كي نجعلَ الأحزانَ في صفحاتنا... زمنًا بعيدًا ما لها أدوارُ

ونعود في حب الإله لنلتقي ... من غير ما تجتالنا أوزارُ

هذي ديارُ العزّ في أرجائها ... زهرٌ تزيد بحسنها أطيارُ

وإذا أردنا الخيرَ يا أحبابنا ... فالله يرضى شملنا الغفارُ

وإرادةُ الرحمن نافذة بنا ... فبها تسيّر تلكما الأقدارُ




التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.